أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
369
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
في كفّه صعدة مثقّفة * فيها سنان كشعلة القبس « 1 » والاصطلاء : التّسخين إلى النار « 2 » . وفي ( لدن ) أربع لغات : لدن ، ولدن ، ولدى ، ولد « 3 » ، والعرب مجمعة على جر ما بعدها « 4 » إلا مع ( غدوة ) فإنهم قد ينصبونها بعد ( لدن ) ؛ وإنّما نصبت بها لأنّ هذه النون شبهت بالنون في ( عشرين ) فنصب ما بعدها على التشبيه بالتمييز ، هذا قول سيبويه « 5 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : ما معنى قوله : أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ [ النمل : 8 ] ؟ وعنه جوابان : أحدهما : أنّه يعني به ( الملائكة ) « 6 » . والثاني : أنّه يعني به ( القديم تعالى ) « 7 » ، وحسن ذلك لكلامه لموسى عليه السّلام من النار ، وإظهاره الآيات ، وهو قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة . وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال لامرأته سَآتِيكُمْ [ النمل : 7 ] وهي واحدة ؟ وعن هذا جوابان : أحدهما : أنّه أقامها مقام الجماعة في الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة . والثاني : أنّه على طريق الكناية ، والعرب قد تستعمل مثل ذلك « 8 » . والبركة : ثبوت الخير ، قال الفراء يقال : بارك اللّه لك وباركك ، وبارك فيك ، وبورك في زيد وبورك عليه . [ 68 / ظ ] .
--> ( 1 ) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 92 ، والطبري في جامع البيان : 19 / 163 ، والشوكاني في فتح القدير : 4 / 126 . ( 2 ) ينظر اللسان : 14 / 468 ( صلا ) . ( 3 ) الصحاح : 6 / 2194 ( لدن ) . ( 4 ) فصّل القول فيها ابن جني في سر صناعة الإعراب : 2 / 542 - 543 . ( 5 ) الكتاب : 1 / 28 ، و 79 ، و 107 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 286 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 116 . ( 7 ) ينظر جامع البيان : 19 / 163 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 83 . ( 8 ) ينظر إعجاز القرآن للباقلاني : 189 .